حميد بن مخلد بن قتيبة الأزدي الخراساني ( ابن زنجوية )

91

كتاب الأموال

بأمر المسلمين خراجها كما يؤدّي مستأجر الأرض والدّار كراها إلى ربّها الذي يملكها ، ويكون للمستأجر ما زرع وغرس فيها ، وقال قوم آخرون : بل السّواد ملك لأهله ؛ لأنّه حين ردّه عليهم عمر ، صارت لهم رقاب الأرض ، ونحن نروي عن عمر غير هذا ، فذكر حديث عتبة بن فرقد . 231 - أنبأناه يعلى بن عبيد ، حدّثنا بكير بن عامر ، عن الشّعبيّ ، قال : أتى عتبة بن فرقد عمر ، فقال : إنّي ابتعت أجربة من أرض السّواد ، سواد الكوفة ، فقال : " ممّن ابتعتها ؟ " قال : من أربابها ، فأضرب عنه ، حتّى إذا كان العشيّ واجتمع عنده أصحابه ، قال : " هل بعتم هذا أرضا ؟ " فأنكروا ذلك ، فقال : " هؤلاء أربابها فارددها " . 232 - أنبأنا يعلى ، أنبأنا بكير بن عامر ، عن الشّعبيّ ، قال : لا ينبغي لأحد من المسلمين أن يبتاع من أهل السّواد أرضا ، فإنّما هي فيء للمسلمين . قال أبو عبيد واحتجّ قوم بما فرض عمر على النّخل والشّجر ، وقالوا : إنّ أصل الملك لأهل السّواد ، ما استجاز عمر أن يقبلهم نخلا وشجرا بشيء مسمّى والأصل لغيرهم ، فإن كان هذا من فعل عمر محفوظا فهو حجّة وقول ، ولكنّ الثّبت عندي ما أعلمتك أنّ عمر جعل الخراج على الأرض خاصّة ، وقد يجوز أن يكونوا بعد ما دفعها إليهم بيضاء غرسوها ، فوجب لهم أصل الغرس وثمره ، وصار الخراج على موضع ذلك الغرس من الأرض ، فهذا وجه آخر جائز مستقيم ، فأمّا أن يعطيهم نخلا وشجرا بأجرة مسمّاة ورأي عمر الذي هو رأيه أنّ أصل الأرض للمسلمين فهذا ما لا يعرف وجهه ، وهذه القبالة المكروهة ، وبيع ما لم يبد صلاحه الذي جاءت السنة بكراهته والنهي عنه . 233 - حدّثنا عبيد اللّه بن موسى ، أخبرنا ابن أبي ليلى ، عن عطيّة ، عن أبي سعيد الخدري ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : " لا تبيعوا الثّمرة حتّى يبدو صلاحها " ، قيل يا رسول اللّه فما بدوّ صلاحها ؟ قال : " تذهب عاهتها ويبدو